جيمس بيلي فريزر
26
رحلة فريزر إلى بغداد
أما القوة الموجودة في المعسكر فقد علم الدكتور روص أنها تقدر بحوالي عشرة آلاف رجل فقط ، وهي لا تكاد تساوي نصف الجيش الأصلي ، فقد سرح باقي الرجال إلى بيوتهم للقيام بمهمة الحصاد . ولا يمت المعسكر بصلة إلى النظام والنسق العسكريين بشيء ، على أن الشيء النظامي الوحيد هناك كان التفاف حلقة من الخيم الصغيرة حول خيمة الباشا ، وهي تحتوي على حرسه الخاص الذين يبلغون ثلاثة آلاف شخص في عددهم . وهؤلاء يكونون خدامه في نفس الوقت . ويتسلح المشاة بالبنادق والخناجر ، كما يتسلح الفرسان بالرماح والخناجر . وكل رئيس قبيلة تخيم قبيلته من حوله في معزل عن سائر القبائل ، فيؤدي ذلك إلى تشويه منظر المعسكر نفسه لأنه يمتد والحالة هذه إلى مدى يفهم منه بالنسبة لقواعد الحرب الأوربية أنه يحتوي على خمسين ألف مقاتل . ومع هذا ، فبرغم هذا الاحتياج إلى النظام والترتيب لم يكن يسمع فيه ولا صوت واحد ، ومن الممكن أن يصل كل فرد فيه إلى المكان المعين في ظرف خمس دقائق فقط . وقد كان الرجال يتمرنون من تلقاء أنفسهم على الرماية وإصابة الهدف بصورة مستمرة . وفي كل مساء يتناول ما بين المئة والمئتي جندي عشاءهم في خيمة الباشا متبعين في ذلك دورة خاصة تتناول العشائر جميعها . وقد شوهد عدد من الأسرى في المعسكر وهم مقيدون بالحديد في أعناقهم وأرجلهم . ويقول الدكتور روص إن الباشا معتاد على شراء غنائم وأسلاب الحرب جميعها بأسعار تساوي ضعف ما يدفعه لهم الآخرون . وفي اليوم الثامن من تموز ترك الدكتور روص معسكر الباشا وسلك طريق الموصل . وفي الجانب الآخر من الزاب وجد مئة فارس عربي من قبيلة ألبو سلمان مستعدين لتوصيله خلال ما تبقى من ممتلكات مير راوندوز . فأعترض على هذا العدد الكبير من الرجال لكن رئيس هذه الثلة الكبيرة من الخيالة أفهمه بأن الأوامر التي تلقاها تفرض عليه ذلك ، وأنه لا يستطيع التخلي عن أي رجل منهم . ويغتنم الدكتور هذه الفرصة هنا ليشير إلى التباين الموجود في عادات موظفي هذا الباشا وموظفي المناطق التركية . ففي اللحظة التي دخل فيها هذه الجهات بوهت بطلبات البخشيش ، وبعد تجريده من كل ما كان يمكن